محمد سالم أبو عاصي

110

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

اللهم إلا ما استثني من المؤول بأنه لا تشابه فيه ، وذلك بسبب معلومية المراد منه بالضرورة ، لا بسبب مجرد إيجاب الموجب لمعناه المرجوح . 3 - التشابه في الأدلة قليل : المتشابه المقابل للمحكم بعض القرآن كمقابله ، وهو على بعضيته قليل في القرآن الكريم . أما أنه بعض القرآن ؛ فلقوله تعالى : وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [ سورة آل عمران : 7 ] معطوفا على قوله : آياتٌ مُحْكَماتٌ [ سورة آل عمران : 7 ] المخبر عنه ، أو المعنون له بكونه من الكتاب - أي بعضه - فلا بد أن يكون مثله في حكم البعضية . . قضاء بما يوجبه العطف من التشريك في الحكم . وأما أنه قليل في القرآن ؛ فلأمور : أحدها : وصف اللّه الآيات المحكمات بكونها " أمّ الكتاب " ، فإن " الأم " - هنا - معناه : المعظم ، قال الشاطبي : " فقوله في المحكمات : هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ [ سورة آل عمران : 7 ] يدل على أنها المعظم والجمهور . و " أمّ الشيء " معظمه وعامته ، كما قالوا : " أمّ الطريق " بمعنى معظمه ، و " أم الدماغ " بمعنى الجلدة الحاوية له الجامعة لأجزائه ونواحيه " « 1 » . وما قاله الشاطبي في تفسير " الأم " هو المقرر كذلك في لغة العرب . . ففي " اللسان " : و " أمّ الطريق " معظمه ، إذا كان طريقا عظيما وحوله طرق صغار . فالأعظم : أمّ الطريق . فإذا كانت المحكمات معظم القرآن ؛ فالمتشابهات - لا ريب - أقله « 2 » .

--> ( 1 ) الموافقات ، 3 / 86 . ( 2 ) انظر : الإحسان ، د . إبراهيم خليفة ، ص 276 .